السيد كمال الحيدري
82
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
عندنا ، ثمَّ نذكرُه بعَينِه ، بعد انقضاءِ سنينَ متماديةٍ ، من غيرِ أىِّ تغييرٍ ، ولو كان مقيداً بالزمان لتغيَّر بتغيُّرهِ . 4 حقيقة العلم الحصولي عند المصنف : فقد تحصَّلَ بما تقدّم : أنَّ الصورةَ العلميةَ كيفما كانت مجردةٌ من المادّةِ ، خاليةٌ عن القوّةِ . وإذ كانت كذلك ، فهي أقوى وجوداً من المعلوم المادّىِّ الذي يقعُ عليه الحسُّ ، وينتهى إليه التخيُّلُ والتعقُّلُ ، ولها آثارُ وجودِها المجردِ . وأما آثارُ وجودِها الخارجىِّ المادّىّ التي نحسَبُها متعلقةً للإدراك فليست آثاراً للمعلومِ بالحقيقةِ الذي يحضرُ عندَ المدرِك حتى تترتَّبَ عليه ، أو لا تترتَّبَ . وإنما هو الوهمُ يُوهِمُ للمدرِك أنَّ الحاضرَ عنده حالَ الإدراكِ هو الصورةُ المتعلقةُ بالمادة خارجاً ، فيطلبُ آثارَها الخارجيةَ ، فلا يجدُها معه ، فيحكمُ بأنَّ المعلومَ هو الماهيةُ ، بدونِ ترتُّب الآثارِ الخارجية . فالمعلومُ عندَ العلمِ الحصولىِّ بأمرٍ له نوعُ تعلُّقٍ بالمادة هو : موجودٌ مجردٌ ، هو مبدأٌ فاعلىٌ لذلك الأمر ، واجدٌ لما هو كمالُه ، يحضُر بوجودِه الخارجىِّ للمدرِك ، وهو علمٌ حضورىٌّ ، ويتعقّبُه انتقالُ ( المدرِك ) إلى ما لذلك الأمرِ من الماهيةِ والآثارِ المترتبةِ عليه في الخارج . وبتعبيرٍ آخر : العلمُ الحصولىُّ اعتبارٌ عقلىٌ يضطرُّ إليه العقلُ ، مأخوذٌ من معلومٍ حضورىٍّ ، هو موجودٌ مجردٌ مثالىّ أو عقلىّ ، حاضرٌ بوجودِه الخارجىِّ للمدرِك ، وإن كان مدرَكاً من بعيد . 5 الصحيح في تعريف العلم : ولنرجعْ إلى ما كنا بصددِه مِن الكلامِ في تعريفِ العلم ، فنقولُ حصولُ العلمِ ووجودُه للعالِم مما لا ريبَ فيه ، وليس كلُّ حصولٍ كيفَ كان ، بل حصولُ أمرٍ هو بالفعلِ فعليّةٌ محضةٌ لا قوّةَ فيه لشىءٍ أصلًا ، فإنا نجدُ بالوجدانِ أنَّ الصورةَ العلميةَ من حيثُ هي لا تقوَى على صورةٍ أخرى ، ولا تقبلُ